حليب الأم خال تقريبا من الحديد
لماذا لا يحتوي حليب الأم على
الحديد ؟
حليب الأم مثالي جدا للرضع في أول ست أشهر من عمرهم، ذلك أنه يكون لديهم مخزون من الحديد كاف لهذه الستة أشهر، ولكن بالنسبة للرضع الأكبر من ست أشهر لا يعود يكفيهم حليب الأم لوحده بل يصبح حليب الأم جزءا من احتياج غذائي أعقد! فحليب الأم ينقصه الحديد وكذلك الزنك وفيتامين D، والأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم بحاجة إلى البدء بطعام ذو جودة عالية عند حوالي الست أشهر.
فنسبة الحديد في حليب الأم ضئيلة جدا "حوالي 0.35 ملجم/ ليتر". بينما يحتاج الرضع بين عمر 6-12 شهر حوالي 11 ملجم من الحديد يوميا، و7 ملجم يوميا ما بين عمر 1-3 سنوات. فتخيلوا أن الرضيع بحاجة أن يشرب ما بين 4-13 ليتر من حليب الأم يوميا بحسب قدرة جسمه على امتصاص الحديد ليوفي هذا الإحتياج لو اعتمد على حليب الأم فقط ومعظم الرضع الذين يعتمدون على حليب الأم فقط لا يشربون أكثر من ليتر واحد من الحليب يوميا!
والحقيقة أن نقص الحديد في الرضع يعرضهم للكثير من المشاكل الحركية والسلوكية والعقلية اللاحقة التي يمكن أن تستمر معهم حتى لو عولج نقص الحديد فيما بعد! وتشمل المشاكل الممكنة: ضعف النمو الحركي عند الثمانية عشر شهرا، التخلف العقلي عند العاشرة، الحاجة لإعادة الصف، وزيادة مشاكل الإنتباه والسلوك. لا أستطيع أن أشدد أكثر على أهمية فحص مستوى الحديد لدى الرضيع بين الشهر التاسع والثاني عشر للتأكد من مستوى الحديد! وللعلم فإن الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم أكثر عرضة لفقر الحديد من الذين يشربون الحليب الصناعي، ولكن هذا ليس تشجيعا للحليب الصناعي فله مشاكله الكثيرة الأخرى، ولكن هو تأكيد على حاجة الرضع للطعام الصلب ابتداء من عمر الست شهور.
ولكن لماذا يفتقر حليب الأم إلى الحديد؟
هناك عدة فرضيات أهمها:
الفرضية الأولى: طوال فترة نشوء الإنسان عبر التاريخ كان ينام ويأكل ويجلس على الأرض، بما في ذلك الرضع! وهذا الكلام لم يتغير سوى حديثا جدا مقارنة بعمر الإنسان الطويل على الأرض. ونحن نعرف أن الرضع الصغار بغريزتهم يضعون كل شيء يصل إلى أيديهم في أفواههم، خصوصا بعد أن يصبحوا قادرين أكثر على الحركة، وتبين من الدراسات الحديثة أن باستطاعة الإنسان أن يمتص الحديد من التربة إذا وصل إلى فمه، ولعل هذا هو ما يفسر هذه الغريزة الطبيعية عند الأطفال لوضع كل شيء في أفواههم بأنها للحصول على البكتيريا المفيدة من التراب وكذلك على الحديد وبعض المعادن الأخرى مثل المغنيسيوم. حتى الحيوانات الأخرى مستوى الحديد في حليب الأم متدن والصغار تحصل على الحديد من التراب. وهذه مسألة تطورية فلماذا يؤخذ من حديد الأم إذا كان الرضع عبر تاريخ البشرية يمكنهم أن يحصلوا على الحديد من تعاملهم مع التراب؟؟
الفرضية الثانية: أنه وحتى زمن قريب لم يكن الحبل السري يلقط ويقص فورا بعد الولادة كما يفعل الآن. تبين الأبحاث الحديثة أن الإنتظار ولو لعدة دقائق فقط "2-3" قبل لقط الحبل يسمح ل50% دم زيادة بالتورد من المشيمة إلى المولود. وقد وجد أن التأخر فقط لدقيقتين يزيد بشكل كبير من منسوب الحديد ومخزونه طوال الست أشهر الأولى.
الفرضية الثالثة: هناك بعض الدراسات التي تدعم أن حليب الأم فقير بالحديد لحماية أمعاء الرضيع الحساسة من الإنتانات. فبعض من سلالات البكتيريا الممرضة مثل E. coli تحتاج إلى الحديد لتترعرع وتتكاثر. فقلة الحديد في حليب الأم، وحتى النسبة الصغيرة منه تكون مرتبطة ببروتين وغير متوفرة للبكتيريا، يمنع استيطان البكتيريا الممرضة في أمعاء الرضيع. بعد الست شهور تكون الأمعاء أفضل وأقوى وأقدر على الدفاع ضد البكتيريا الممرضة فلا يضره الحديد.
والآن كيف يمكن أن نزيد الحديد لدى الرضع بعد عمر الست أشهر؟
-بالنسبة للحبوب تكون مدعمة بالحديد غير أني أعتقد أنه من الأفضل عدم إعطاءها للصغار خصوصا القمح بسبب احتوائها على الجلوتين الذي يسبب الكثير من المشاكل للكبار فكيف بالصغار! أنا لست ضد الحبوب فقد استعملت منذ القديم ولكن طريقة زراعة وتصنيع الحبوب الحديثة تجعلها غير صحية لإحتوائها على الكثير من مضادات التغذية. إذا كنت ترغبين بإعطاء بعض الحبوب فأنصحك بالأرز المدعم بالحديد فهو بالتأكيد أفضل بكثير من القمح لأنه لا يحتوي على الجلوتين أو مضادات الأغذية.
-لا تقدمي الطعام الغني بالحديد مع حليب البقر أو الجبن لأن الكالسيوم سوف يعيق امتصاص الحديد من الوجبة، ولا تعطي الرضيع حليب البقر قبل السنة الأولى. قدمي الجبن أو اللبن بين الوجبات بعد السنة الأولى. وعلى العكس ففيتامين C يزيد امتصاص الحديد على الأقل بالضعف فحاولي أن تقدمي مصدرا غنيا به مع الوجبة. بعض المصادر الغنية بفيتامين C هي الحمضيات، الفراولة، الشمام، الكيوي، البروكولي، البطاطا والفلفل الأخضر الحلو.
-الدراسات الحديثة لم تجد سببا لتأخير صفار البيض بعد الشهر السابع أو الثامن: يمكن سلقه ولكن مع بقاءه طريا وتقديمه بكمية صغيرة جدا في البداية لمعرفة وجود حساسية أو لا، كذلك ممكن من الشهر السابع أن نبدأ بتقديم قطع صغيرة من لحم الدجاج والعجل والكبدة "نعم الكبدة قطع صغيرة جدا وطرية من أغنى المصادر على الإطلاق بالحديد". السبانخ والبروكولي والبازيلا والفاصولياء الخضراء تحتوي أيضا على الحديد.
- زيادة فرص تعرض الأطفال في هذا العمر بعد الست أشهر للعب مع التراب النظيف في بيئة آمنة. أنا أعرف الكثير من الأمهات في الغرب تشتري ترابا عضويا وتضعه في حوض صغير مخصص للّعب وتعطي طفلها الصغير بعد سن الست شهور وقتا يوميا للعب فيه بألعابه حتى تزيد فرصة حصوله على الحديد والبكتيريا الحميدة!
#مغرب_المعرفة
#صحة

تعليقات
إرسال تعليق